السيد محمد تقي المدرسي

31

في رحاب بيت الله

تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين الله لم تنم ثم إن مظالم العباد فيما بينهم عديدة كثيرة ، تتكاثر بتكاثر الروابط الاجتماعية في مختلف المجتمعات البشرية وعلى مختلف أصعدتها ، وليس يهمنا في المقام إلا التعرض لبعض هذه المظالم باعتبار أهميتها وأثرها في حياة الإنسان المؤمن . ولما كانت الأسرة الإسلامية هي قاعدة المجتمع الإسلامي ونموذجاً مصغراً له بما يربطها من روابط اجتماعية إنسانية قائمة على أسس وقوانين ربانية سليمة ، فإننا نجد لزاماً أن نبدأ أول ما نبدأ بتلك المظالم التي تقع بين أفراد الأسرة الواحدة ، وعلى الرغم من كون الروابط العائلية هي من أحكم أنواع الروابط الاجتماعية وأوثقها سيما في المجتمع الإسلامي ، إلا أننا لا يمكننا إنكار وقوع الكثير من المظالم بين أفراد العائلة المسلمة . فمنها ؛ ظلم الولد لوالده ، إذ من المعلوم أن للابوّة بالذات معانٍ سامية في العائلة المسلمة ، وتلك المعاني قلّما نلحظها أو نقف عليها في كثير من العوائل غير المسلمة ، وهي في العائلة المسلمة أيضاً لا يدركها إلا من كان هو أباً فعلًا . ومعرفة مقام الأب ومنزلته وأهمية الأبوّة بالنسبة لأفراد العائلة لا تتجلى بكامل أبعادها إلا لمن هو أب فعلًا ، والولد لا يدرك مصاديق الأبوّة ولا ماهية روابط الأب بأفراد العائلة وحقائقها الكامنة في وجدانه وتصرفاته تجاه أبنائه ، ما لم يكن هو أباً ، فإذا صار أباً في المستقبل أدرك حينها معنى الأبوة وحقيقتها ، وخاصة عندما يمارس ما مارسه أبوه قبل ذلك معه وعندما يقوم بما تمليه عليه الأبوّة من الوظائف والواجبات . وهنا يكون الخروج عن طاعة الأب عقوقاً ، وما نلحظه اليوم من أنواع العقوق ليس إلا دليل